الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

221

الاجتهاد والتقليد

أنّه حقيقة في أحدهما ومجاز في الآخر ، أو مشترك لفظي بينهما ، أنّه حقيقة ومجاز لا مشترك ، لأنّ المشترك يحتاج إلى وصفين بخلاف الحقيقة في أحدهما ، فإنّها يحتاج إلى وضع واحد . ويعارضنا الخصم بأنّ الاشتراك كما يحتاج إلى تعدّد الوضع ، كذلك الحقيقة والمجاز ، غاية الأمر أنّه يحتاج في الاشتراك إلى وضعين شخصيّين ، وفي الآخر إلى وضع شخصيّ للحقيقة ووضع نوعيّ للمجاز . ونجيب عنه بأنّ الوضع النوعي في المجاز نكفي فيه وضع واحد لجميع المجازات ، وقد حصل الرخصة من الواضع في كلّيّاتها ، فلو كان المستعمل فيه معان ثلاثة ، نحتاج على الاشتراك إلى ثلاثة أوضاع ، وعلى الحقيقة في واحد نحتاج إلى وضعين ، شخصيّ للحقيقة ونوعيّ للمجازين ؛ ويكفي ذلك الوضع في جميع المجازات . ولا يخفى أنّ إجراء الأصل على هذا التقرير إنّما يصحّ على الاحتمالات الثلاثة الأخيرة ، وأمّا على الاحتمال الأوّل ، وهو كون رأي المجتهد محدثا للحكم ، فنقول : إنّ الأحداث الزائد على الواحد أمر حادث ، والأصل عدمه ، بمعنى أنّه على التخطئة يكفي حدوث واحد ، وعلى هذا الاحتمال من التصويب يحتاج إلى إحداثات متعدّدة ، والأصل عدمها . وأمّا على تقرير الثاني ، فلأنّا نقول : إنّ إصابة رأي واحد من الآراء للواقع قدر يقيني بين الخصمين ، وإصابة السائر له مشكوكة ، والأصل عدمها . والقول بأنّ هذا الرأي مثلا أصاب إمّا الواقع وإمّا الظاهر ، فالشكّ في الحادث فاسد ، لأنّ الحكم الظاهري ليس أمر ما وراء رأي المجتهد حتّى يقال : إنّ الأصل عدم إصابة الرأي للظاهر ، بل كون الآراء أحكاما ظاهريّة ، بمعنى أنّه يجب العمل بها ممّا أطبق الفريقان عليه ، إنّما الخلاف في أنّ الحسن سواء كان ذاتيّا أو بالوجوه والاعتبار ، في واحد منها من دون مدخليّة العلم والجهل ، أو للعلم والجهل مدخليّة والكلّ حسن .